مواضيع مهمة

بالصوت والصورة

?max-results="+numposts2+"&orderby=published&alt=json-in-script&callback=recentarticles6\"><\/script>");

24 ساعة

مشاكل وحلول

?max-results="+numposts2+"&orderby=published&alt=json-in-script&callback=recentarticles6\"><\/script>");

إسلاميات

تكنولوجيا

هل تعلم

عالم المرأة

?max-results="+numposts4+"&orderby=published&alt=json-in-script&callback=recentarticles2\"><\/script>");

1/08/2014

الوسواس القهري.. أعراضه وعلاجه





  يصنف الوسواس القهري Obsessive Compulsive Neurosis كواحد من مجموعة الأمراض العصابية، ويتصف بوجود فكرة متسلطة وسلوك جبري يحاصر المريض ويلازمه بحيث لا يستطيع مقاومته ويصاب بالقلق والتوتر والألم كما لو كان الأمر مسألة حياة أو موت إذا ما حاول استبعاد الفكرة أو عدم الإتيان بها، ذلك على الرغم من اقتناعه بأنه سلوك خاطئ وغير طبيعي. وقد يعتقد المصابون بالمرض أن هذه الوساوس هي نتيجة ضعف بالشخصية أو أنها من عمل الشيطان أو الجن أو أنها تكون بسبب حالة نفسية طارئة، فيتسبب هذا الاعتقاد الخاطئ في زيادة حدة المرض.
تحدث الإصابة بعصاب الوسواس القهري خلال مرحلة الطفولة وعادة في سن مبكرة، قبل بلوغ العشرين، بما نسبته نحو 65 في المائة من المرضى، ويتساوى الذكور والإناث في نسبة الإصابة.
وعادة ما يتأخر تشخيص هذا المرض وتلقي العلاج الفعلي مما يتسبب في مزيد من المعاناة المرتبطة بمرض الوسواس القهري وحدوث المضاعفات الأخرى مثل الاكتئاب أو المشكلات التي تحدث في الحياة العملية والزوجية، ويكون سبب ذلك جهل المريض بأعراض المرض إضافة إلى عدم ذهابه في بداية الأمر إلى الطبيب المتخصص في هذا المجال وتنقله بين أطباء التخصصات الأخرى الذين لا يعرف الكثير منهم أعراض الوسواس القهري أو قد يكونون غير مدربين على تقديم العلاج المناسب.
* الأعراض
* أوضحت الأخصائية النفسية أمل الجعيد أن أعراض الوسواس القهري تنقسم إلى قسمين، الأول يحتوي على وساوس وشكوك فكرية، والثاني يحتوي على العادات والسلوكيات التي تترتب على هذه الوساوس.
ومن أمثلة الوساوس الفكرية ما يلي:
- استحواذ فكرة الوسخ والتنجيس - استحواذ فكرة الحاجة إلى التناسق - شكوك غير طبيعية - أفكار دينية مستحوذة - استحواذ أفكار العنف - استحواذ تجميع الأشياء - استحواذ الأفكار الجنسية - أفكار تطيرية أو خيالية
* العادات والسلوكيات
* يحاول المصابون بمرض الوسواس القهري التخلص من الأفكار المتكررة عن طريق القيام بعادات اضطرارية، وتكون هذه العادات قائمة على أسس معينة، ولا يعني القيام بهذه العادات أن القائم بها سعيد بقيامه بها، ولكن ممارسة هذه العادات هو لمجرد الحصول على راحة مؤقتة من الوسواس، ومن أمثلة هذه السلوكيات ما يلي:
- التنظيف والغسل الكثير - الاضطرار لعمل شيء بالطريقة الصحيحة - الاضطرار إلى تجميع الأشياء - المراجعة أو التدقيق الاضطراري ونرى أن المصاب بالوسواس القهري يتمنى لو يستطيع أن يتخلص من الأفكار الشنيعة أو الأفعال المتكررة، ولكنه لا يقدر لشدة قلقه بسبب تلك الأفكار، والسبب يرجع في ذلك إلى أن الوسواس القهري مرض حقيقي نفسي يرتبط ارتباطا مباشرا باختلال كيميائي في المخ، وتشير بعض الدراسات إلى أن المرض قد ينشأ في الشخص وراثيا، وبشكل عام لا يوجد سبب واحد محدد وراء الإصابة بمرض الوسواس القهري.
وتشير الأبحاث إلى وجود اضطراب لدى مريض الوسواس القهري في الاتصال بين الجزء الأمامي من المخ وهو المسؤول عن الإحساس بالخوف والخطر وبين التركيبات الأكثر عمقا في الدماغ وهي العقد العصبية القاعدية التي تتحكم في قدرة المرء على البدء والتوقف عن الأفكار، وتستخدم هذه التركيبات الدماغية الناقل العصبي الكيميائي «سيروتونين» والذي يعتقد أن مستواه يسجل نقصا عند مرضى الوسواس القهري، وعليه يتم وصف الأدوية التي تساعد في رفع مستوى السيروتونين في الدماغ من أجل تحسين أعراض الوسواس القهري.
* العلاج هناك أربعة أمور مهمة لا بد من مراعاتها في علاج الوسواس القهري، وهي:
* معرفة الشخص المريض بالمرض والتحدث مع المختصين في مجال الطب النفسي لتشخيص المرض بالطريقة الصحيحة.
* تعريف أهل المريض بالمرض لمراعاة المريض والاهتمام به بالشكل الصحيح وعدم اليأس والاستسلام.
* قيام المريض بالعلاج النفسي السلوكي لمقاومة المرض.
* قيام المريض بأخذ الدواء وعدم تركه إلى النهاية إذا ما وصف له (خصوصا أن بعض أدوية مرض الوسواس القهري تتطلب وقتا لا يقل عن 6 أسابيع قبل أن تعمل بالشكل الصحيح).
* نصائح لأفراد الأسرة لمساعدة المريض في التغلب على المرض
* أرسل المريض إلى الطبيب النفسي المتخصص وكن معه في العلاج، فليس هناك أسوأ من الإحباط الذي يصيب المريض من جراء محاولته لعلاج مرض الوسواس القهري من دون ظهور علامات التحسن، فلا تذهب به إلى غير المختصين.
* ساند المريض: تحدث مع المريض واستمع إلى ما يقول ولا تنفعل لغرابة بعض الأفكار التي يخبرك بها (قد يكون بعضها سيئا إلى درجة كبيرة جدا)، وتذكر أن هذه الأفكار نتاج خلل كيميائي، ودعه ينفس عن نفسه إذا غضب، فلا تنفعل لغضبه.
* كن إيجابيا: تذكر أن سبب المرض ليس المريض، فلا تنفعل للوساوس والأفعال، ولا تحبط المريض، بل شجعه عند ملاحظة أي تقدم، وذكره بالنجاح دائما.
* لا تتعجل: الصبر على النتائج يساعد المريض على التخلص من الوساوس بصورة تدريجية، أما استعجالها فيؤثر سلبا على نجاح العلاج.
* لا تنفعل إذا تراجع المريض في العلاج: قد يحدث أن يصاب المريض بعودة الأعراض وهذا أمر طبيعي لذلك لا تتأثر ولا تنفعل بل تقبل وانتظر حتى يخطو المريض إلى الأمام.
* ساعد المريض على الاهتمام بأمور أخرى: قد يفقد المريض بالوسواس القهري شهيته للقيام بأي عمل لذلك سترى أن همه الوحيد هو التركيز على الوسواس، إذن من الضروري مساعدة المريض على القيام بنشاطات مختلفة كالرياضة والمشي أو السباحة أو أي هواية أخرى.

الأفكار الوسواسية القهرية الدينية ... اضطراب نفسي شائع الانتشار !

 
هناك أفكار وسواسية قهرية دينية تأتي قسراً للشخص وتجعله يُفكّر فيها بشكلٍ متواصل، لفتراتٍ طويلة خلال اليوم وربما كثيراً في أوقات الصلوات أو أداء العبادة. والمشكلة هي أن هذه الأفكار تؤثر سلباً في الشخص الذي يُعاني منها، والشخص الذي يُعاني من هذه الأفكار لا يُعاني من أي أمرٍ آخر؛ فليس هناك أفعال قهرية تُعكّر صفو حياة مثل هذا الشخص.
المشكلة أن الأشخاص الذين يُعانون من الأفكار الوسواسية القهرية الدينية غالباً ما يكونون من الأشخاص الملتزمين دينياً وتكون هذه الأفكار تمس أمورا دينية حسّاسة جداً، وغير مقبولة من قِبل الشخص نفسه ولا يرضى أن يطّلع عليها الآخرون.

لقد كان أحد المرضى يُفكّر دائماً بالذات الالهية، يُفكّر كيف هو الله سبحانه وتعالى؟ كيف شكله؟ كيف يده؟ وهو يعرف بأن مثل هذه الأسئلة ليست منطقية وليست مقبولة دينياً، ولكنها تأتي رغماً عنه، وتُسبب له إزعاجا شديدا. يحاول أن يقاومها فيزيد عنده القلق والتوتر وبالتالي أصيب بالاكتئاب. هذه الحالة ليست فريدة وليست هي الوحيدة التي مرّت عليّ، ولكنها واحدة من حالات متشابهة. هناك سيدة كانت تُعاني من مشكلة شبيهة بما ذكرناه في الحالة السابقة. كانت هذه السيدة الشابة تُفكر كثيرا في الذات الالهية، ولكن بصورةٍ أكثر خطورة من حيث المعتقدات الدينية، فهي تفكر بالله سبحانه وتعالى إذا كان متزوجاً أم لا، برغم أنها تعرف بأن الله جل وعلا ليس له زوجة أو ابن أو ابنة ولكن هذه الأفكار لا تنفك تُشغلها بشكلٍ كبير وسببت لها مشاكل نفسية، حتى أصُيبت باكتئاب شديد وتشعر أنها مُذنبة فتقوم بالصلاة طيلة اليوم لتُكفّر عن الأفكار التي تنتابُها بشأن الذات الألهية، برغم أن هذا الأمر ليس لها فيه شأن، فهو مرض يأتي قسراً للإنسان وتأتي هذه الأفكار رغماً عنه، ويعرف بأنها أفكاره. برغم كل ذلك فإن الشخص يشعر بالذنب ويكتئب في كثير من الأوقات لأنه يعتقد بأن هذه الأفكار التي تأتيه عن الذات الألهية إنما تأتي عن نقص أو قلة في الإيمان وهذا غير صحيح. وقد حدث هذا الأمر مع عمرو بن العاص رضي الله عنه وسأل الرسول صلى الله عليه وسلّم فطلب منه أن يستعيذ بالله وأن يبصق عن يساره ثلاثاً ، كما جاء في كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي .
إذن الأفكار الوسواسية التي تمس الذات الالهية ليست ذنباً، ولا تأتي نظراً لقلة الإيمان أو نقصه، بل إنها أعراض لمرض معروف هو الوسواس القهري. واضطراب الوسواس القهري يأتي بصورٍ عدة منها الأفكار القهرية التي غالباً ما تكون دينية أو في العنف أو الجنس. لكن أكثر ما تكون في الأمور الدينية، وتنتشر الأفكار الدينية الوسواسية بشكلٍ أكثر مما يظن الناس، ولكن كثيرا من الأشخاص يُخفون هذه المشكلة ويعتقدون بأنها أمرٌ ديني وليس له علاقة بالاضطرابات النفسية .
في الدول الغربية يُعاني بعض من الأشخاص من مثل هذه الأفكار الدينية، ففي كتب الطب النفسي، يكون بعض الأشخاص لديهم أفكار دينية سلبية، فبعض الأشخاص يُفكّر بأنه سوف يقوم بسب السيد المسيح عليه السلام بصفات بذيئة خلال وجوده في الكنيسة، أو يفكّر بأن السيد المسيح عليه السلام، ليس كما هو مذكور في الكتب المقدّسة وأنه ربما يكون غير موجود، ويشعر الشخص الذي يفكّر بمثل هذه الأفكار بكآبة، وربما أصبح هذا الاكتئاب مرضياً يحتاج لتدخّل علاجي من متخصصين في الصحة النفسية؛ سواء كان ذلك علاجا دوائيا أو علاجا نفسيا .
نحن نظن أن غير المسلمين لا يُعانون من مثل هذه الاضطرابات، ولكن في جميع الأديان السماوية هناك أشخاص من أتباع هذه الديانات ينتابهم مثل ما ينتاب بعض المسلمين من أفكار دينية غير مقبولة وتُسبب مشاكل نفسية، وهذا اضطراب يسود بين جميع البشر .
أفكار مدمرة
لا تقتصر الأفكار الدينية على التفكير في الذات الالهية فقط أو الانبياء وإنما تتجاوزها لأمور أخرى، فقد كان طالب في الجامعة تأتيه أفكار مُزعجة وهي؛ هل نحن المسلمين الذين على صواب أم المسيحيين؟ وأخذ يبحث في الكتب في هذا الموضوع وشغله لدرجةٍ كبيرة وأصبح هاجسه وشغله الشاغل، حتى أن هذا الأمر أشغله عن دراسته وسبب له كآبة شديدة أصبح معها لا يذهب إلى الجامعة، وترك الدراسة وانعزل في منزله، بعد ذلك انقلب تفكيره من المسلمين والمسيحيين إلى المذهب ، فتساءل هل نحن أهل السنة على حق أم أن الفرق الأخرى هي التي على حق؟ وهل إسلام الفرق الأخرى صحيح أم لا يُعتبرون مسلمين حقاً؟ واستمر في هذه الدوامة من الأفكار الدينية الوسواسية والتي جعلته منعزلاً كئيباً بعد أن ضاع مستقبله في الدراسة بسبب هذه الأفكار الوسواسية. وأستطيع أن أقول إن هذه الأفكار الوسواسية قد دمرّت حياة هذا الشاب الجامعي الذي كان ينتظره مستقبل جيد فيما لو استمر في دراسته وأنهى هذه الدراسة الجامعية.
فتاة أخرى تعمل مدرّسة تنتابها أفكار دينية غريبة عن معنى العبادات التي نقوم بها نحن كمسلمين، برغم أنها كانت تقوم بهذه العبادات من صلاة وصوم وغيرها، إلا أنها من كثرة التفكير في معنى هذه العبادات، وبرغم أنها مؤمنة إلا أن كثرة تفكيرها في هذا الأمر جعلها توقف بعض العبادات، وهذا قادها إلى الاكتئاب الذي جعلها لم تعد تستطيع الذهاب إلى عملها، فتغيّبت عن العمل، وبعد ذلك أخذت إجازة استثنائية ولم تعد قادرة على مواصلة عملها، وقيدها الاكتئاب الذي كان نتيجة للوسواس والأفكار الدينية الوسواسية .
إن الأفكار الوسواسية الدينية ليست قليلة الانتشار، ولكن الكثير من الأشخاص كثيراً ما يخشون الإفصاح عن مثل هذه الأفكار نظراً لأنهم يشعرون بالخزي والعار من أن مثل هذه الأفكار تعبر عن عدم إيمانهم وأن اعتقاداتهم الدينية يشوبها شائب، لذلك فهم لا يذهبون إلى طلب أي مساعدة من المختصين في الصحة النفسية، لأنه كما ذكرنا سابقاً بأن الكثيرين لا يعرفون بأن مثل هذه الأفكار هي اضطراب نفسي وليس نقصا في الايمان أو كفرا بالدين. وهذه الأفكار الدينية تأتي لكثير من الناس من مختلف الأديان والثقافات وليست حكراً على المسلمين كما ذكرت .
أكثر ما تأتي هذه الأفكار، كما أشرتُ سابقاً، هو في الذات الالهية، وهي التي تكون أسئلة عن من هو الله سبحانه وتعالى؟ وكيف كان العالم قبل أن يوجد الله؟ ومن خلق الله؟ وكيف خلق الدنيا؟ وهل له زوجة أو ولد (جل وتعالى أن يكون له صاحبة أو ولد)، هذه الأسئلة التي تخطر وتأتي لفكر الشخص رغماً عنه .
العلاج

هذه الأسئلة التي تُثقل كاهل المرء ويُعاني تحت ضغوطها من الاكتئاب والقلق والتوتر بسبب الجهل بهذه الافكار وعدم معرفة الأشخاص بأنها اضطراب نفسي، فليت الوعاّظ وخطباء المساجد وطلبة العلم يهتمون بهذا الجانب النفسي المهم، والذي قد يقود إلى تدمير حياة الشخص بمعنى هذه الكلمة. كثير ممن يُعانون من هذه الأفكار الوسواسية الدينية لا يجرؤون على طرح أسئلتهم من هذا النوع خوفاً من أن يفهمهم الآخرون بطريقةٍ خاطئة، وربما يُطرح السؤال على شخصٍ على غير علمٍ بهذه الأنواع من الاضطرابات النفسية ويقوم بالإجابة بصورةٍ جارحة ومؤذية للسائل ، لذا أتمنى أن يقوم بعض طلبة العلم بالسؤال عن هذا الاضطراب وكيفية أن يهدئ ويطمئن السائل بأن هذه الأفكار ليست ذنباً يقترفه المرء، وأن هذه الأفكار ليست دليل قلة إيمان ولا يُعاقب عليها الشخص الذي تأتيه هذه الأفكار عنوة رغماً عنه. إن الكثير ممن تأتيهم هذه الأفكار يرزحون تحت وطأة الشعور بالذنب ويخشون أن يستفسروا عن هذا الأمر للأسباب التي ذكرناها سابقاً ، ولكن لو أن عالماً شرح ووضّح حقيقة هذا الاضطراب النفسي لعامة الناس ، فإن كثيرين سوف يلجأون لطلب العلاج من المختصين في الخدمات النفسية. إن تعميم الثقافة النفسية، خصوصاً فيما يتعلّق بالأمور الدينية التي لها علاقة بالأمور النفسية لأننا بحاجة فعلية لأن ننشر الثقافة النفسية، خصوصاً من قبل علماء الشريعة وطلبة العلم الشرعيين الذين لهم تأثير كبير في عامة الناس، ولكلماتهم أثر بالغ على من يستمع إليهم، فليت يكون هناك تعاون بين من يعملون في مجال الصحة النفسية وأصحاب الفضيلة العلماء وطلبة العلم الشرعيين .
إننا بحاجة لمد الجسور بين الفئات المؤثرة في المجتمع كافة وفي مقدمتهم المختصون في العلوم الشرعية وخطباء المساجد والمؤثرون من أصحاب الفكر والرأي وبقية أفراد المجتمع، لكي نوضّح لعامة الناس حقيقة الأمراض والاضطرابات النفسية، وكيفية التعاون بين فئات المجتمع للمساهمة في علاج شريحة كبيرة من أفراد المجتمع الذين يُعانون من اضطرابات نفسية.
إن الأفكار الوسواسية القهرية الدينية، اضطراب نفسي قد يُساعد العلاج النفسي الدوائي في التخفيف منه، وكذلك العلاج النفسي، لذلك عندما يقوم اصحاب الفكر والرأي الذين لهم تأثير في عامة الناس بالحديث عن هذا الأمر بأنه اضطراب نفسي يمكن للمتخصصين المساعدة في علاجه، فهذا قد يقود الأشخاص الذين يُعانون من مثل هذه المشكلة إلى الذهاب وطلب المساعدة النفسية من المختصين، وهذا هدف نبيل نسعى جميعاً للوصول إليه لأنه يُساعد كثيرا من عامة الناس.

ألا بذكر الله تطمئن القلوب





بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال الله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
الله سبحانه وتعالى ذكر أن من صفات المؤمنين أنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون. هذا من صفات المؤمنين.
ومن صفاتهم أنهم تطمئن قلوبهم بذكر الله، توجل يعني تخاف من الله وأيضًا ترغب فيما عند الله وتطمئن، فهي تجمع بين الوجل والطمأنينة، هذه صفات المؤمنين، المؤمن يأنس بذكر الله، بالتسبيح والتهليل والتكبير، ذكر الله باللسان وتلاوة القرآن، وأيضًا يطمئن قلبه بذكر الله بالأعمال الصالحة، بالصلاة والصيام والحج وغير ذلك، فتنشرح صدورهم وتطمئن قلوبهم بذكر الله عز وجل، وتستوحش من الغفلة وعدم ذكر الله عز وجل، ولهذا قال سبحانه وتعالى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)، الصلاة تبعد الإنسان عن الفحشاء وعن المنكر، وتقربه من طاعة الله، وتحببه إلى الله، وأيضًا تطمئنه، ويأنس بها، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة، وقال لبلال: "أقم الصلاة، أرحنا بها"، فيستريح إذا دخل في الصلاة يستريح من هموم الدنيا ومن المكدرات لأنه يناجي ربه ويتلوا كتابه فينشرح صدره وتطمئن نفسه، وهكذا المؤمنون مع الصلاة، ولهذا قال جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، فالمؤمن يعيش مع ذكر الله ويطمئن وينشرح صدره ويأنس بذكر الله عز وجل بأنواع الذكر القولية والفعلية والقلبية أيضًا، فذكر الله حياة القلوب، دائمًا وأبدًا، ولهذا يجد الإنسان من نفسه أنه إذا ذكر الله، إذا قال لا إله إلا الله يجد راحة ويجد لذة ويجد انشراح صدر، هذا شيء يجده الإنسان المسلم، شيء واضح، حينما يتلو القرآن يتلذذ به ويأنس به ويألفه لأنه يطرد الشيطان، لأن ذكر الله يطرد عنه الشيطان، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الذي يذكر والذي لا يذكر الله قال: "مثل الحي والميت"، الذي يذكر الله مثل الحي والذي لا يذكر الله مثل الميت، ينبغي للمسلم أن يكثر من ذكر الله عز وجل بالقول وبالفعل وبالقلب وبالتفكر وبذلك يعيش في حياته مطمئنًا.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله أنه جاء إلى شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية يريد أن يكلمه في شيء أو يأخذ عنه العلم فوجده جالسًا يذكر الله، فهاب أن يكمله حتى فرغ من ذكر الله ثم أقبل عليه وقال: من كم أنت هنا؟ قال من كذا وكذا وأنا أنتظر، فقال الشيخ رحمه الله: هذا غدائي لو لم أتغدى ما قويت على العمل في ذلك اليوم، فورده رحمه الله هو غدائه الذي يقويه على مواجهة الأعمال في يومه، فهكذا المسلم.
ولهذا يقول ما سمعتم إن لله جنة في الدنيا من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، يعني ذكر الله سبحانه وتعالى، فهو جنة في الدنيا لأنه يريح المسلم ويطمئنه ويشرح صدره ويذهب عنه الهموم ويطرد عنه الشياطين، فهو جنة، يتلذذ بها أكثر مما يتلذذ بالطعام والشراب والمشتهيات، ولهذا تجد الإنسان إذا لم يورد في أول النهار وفي أول الصباح وفي أول المساء تجده منقبضًا ومستوحشًا، فإذا لازم الورد والذكر في أول الصباح وفي أول المساء تجده مطمئنًا ومنشرح الصدر، ولذلك ذكر الله يلازم المسلم دائمًا وأبدًا في الصباح وفي المساء وعند النوم وعند الانتباه أثناء الليل وأثناء النوم وعند اليقظة، ودائمًا ذكر الله على قلب المسلم وعلى لسانه، ولا يستغني عنه أبدًا، بخلاف المنافق والكافر والمشرك والفساق فهؤلاء لذتهم بالأغاني والمزامير والمسرحيات والتمثيليات والمضحكات، ولا يألفون ذكر الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال عن المنافقين: (وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً)، فهؤلاء لا يأنسون بذكر الله، إنما يأنسون بذكر الشيطان، نسأل الله العافية.
فذكر الله يربط العبد بربه كما في الحديث القدسي أن الله سبحانه يقول: "أنا مع عبدي إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه" يعني الملائكة، والله جل وعلا قال: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ)، فكيف يستغني العبد عن ذكر الله الذي يقربه إلى الله ويمنحه أن الله يذكره ويثني عليه في الملأ الأعلى، هذه فوائد عظيمة لذكر الله عز وجل.
قد شبه النبي صلى الله عليه وسلم العبد مع ذكر الله بالذي خرج العدو في طلبه مسرعين يريدون قتله فأوى إلى حصن حصين فنجا منهم، قال: "وكذلك ذكر الله عز وجل هو حصن المسلم" الذي يتحصن به من أعدائه من شياطين الإنس والجن، فينبغي للمسلم أن يلازم ذكر الله بلسانه وبقلبه وبأفعاله.
والصلاة ذكر لله عز وجل، ولهذا فرضها الله في اليوم والليلة خمس مرات لحاجة العباد إليها، وأنها أعظم الذكر، وتجمع من الأذكار ما لا يجتمع في غيرها، ولهذا قال: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)، والصلاة فيها فائدتان، الفائدة الأولى: أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، الفائدة العظمى: ذكر الله (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) نسأل الله عز وجل أن يلهمنا وإياكم ذكره وشكره وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

المصدر: http://www.alfawzan.af.org.sa/node/5786
 
copyright © 2013 ملتقى العلاج النفسي
GooPlz Blogger Template Download. Powered byBlogger blogger templates